دراسات


       تقوم الكتابة الإبداعية ­ضمن ما تقوم به­ بفعل الخلخلة المتمثل في اشتغالها على اللغة باعتبارها نظاما رمزيا مكثِّفَا للحمولة المتعددة للعالم والآخر. إذ تستوي على استراتيجية الإرجاء التي تجعل من بنية السؤال مسارا تأسيسيا (واعيا أو لا واعيا) لأزمة وجودية," إذا ما اعتبرنا الكتابة تجربة وجود"‍‍‍‍‍‍‍(1), محورها الذات/المبدعة, في علائقيتها بالعالم­أولا­ كجسد مشارك  يحقق وجوده المادي به وكذهن يختزن/يختزل هذا العالم-ثانيا-برؤاه, تصوراته وتطلعات كينونته الثقافية بأسئلتها الأنطولوجية القلقة التي تجد في عذرية البياض وشغف/شغب القلم في انتزاع البياض من غفوته, بزرعه لنطفة السواد فيه, مساحة للانطراح إلى الوراء قصد استجماع شظايا الذاكرة وإعادة تشكيل لحمتها جنينا يولد في الحاضر/زمن الإبداع الذي يتشكل فيه جسد الكتابة. 

     في إطار لعبة التشكل هاته يتجاوز جسد الكتابة, "باعتباره معادلا رمزيا للجسد الإنساني"(2), إلتواءات الوجود.لان أسئلته تروم إلى تحطيم اللحظي واستشراف عوالم ممكنة يمنحها إياه فعل القراءة, قصد الانفلات من نقطة النهاية التـي يضعها الكاتب للنص, أي, هروبا من الموت, الذي يكرس "سلطة المؤلف", وعودة إليه كأداة إلغاء لهذا الأخير(موت المؤلف).

    وبين الهروب والعودة «دورة زمن» تعيد الانفلات إلى سكونه الذي يوالف بين سؤالي الكتابة والموت، ويغدو "مكانا تلتقي فيه الكتابة مع توتر كاتبها الذي يتذكره ويتحد به"(3) ويضع الذات في موتها.

وللموت نقطة تمركز في الإبداع الإنساني, تمتد جذورها إلى محاولات "جلجامش" في بحثه عن سر الخلود, وبالتالي, فكه للغز الموت المحير الذي يباغت الكينونة ويهدد وجودها بأن يجعلها مجرد مادة أفقها التلاشي. من هنا تأتي مشروعية السؤال:

        إذا كانت المادة, باعتبارها متضمنة في العالم, في صيرورتها أفقا للتلاشي والانهيار المؤجل المعاد تشكله. فما هو مصير العالم المختزن في ذهن الإنسان؟

سؤال يتلهف إلى الجواب وينتظره لكن الجواب عنه لا يهدأ من روع السؤال  لأنه سؤال إجمالي­على حد اصطلاح بلانشو­(1). وذلك لانطوائه على مجموع أسئلة حيرت الأدباء والانتروبولوجيين، وشغل اللوغوس قبل سقراط وبعده"(2). و ليس هدف  المقاربة, التي تقصد الاشتغال من خلال المجموعة القصصية "قتلتنا الجثة"لمحمد عزيز المصباحي, الإجابة عنه ­ولن تستطيع حتى وإن أرادت ذلك­ لأنه "سؤال ضخم يستحيل الإجابة عنه بأي خطاب لأنه انتفاء الخطاب نفسه"(3) كما يقول محمد أسليم. لكنها تسعـى مسلكا ينطلق ­في مستوى أول­ من محاولة رصد سؤال الكتابة بما هو سؤال كوزموغوني ينفتح على احتمالات الوقوف على "عتبة الوجود" وينغلق "مكانا للاستحالة" في الآن نفسـه. و يسيرُ ­في مستوى ثان­ نحو أتون الموت باعتباره سؤالا يؤرق الإنسان ويفضي به إلى إنتاج معرفة مغايرة يساهم في تشكيلها كل من الكتابة والقراءة بكل مستوياتها"كممارسة هيرمونيطيقية يؤطرها إشكال أنطولوجي بامتياز: الرغبة في الوجود, والمجهود من أجل البقاء داخل مدارات الموت المبهمة"(4).



(1)- كرام (زهور): في ضيافة الرقابة، منشورات الزمن، ع 24، مارس، 2001، ص: 5.

(2)- العلوي (هشام): الجسد بين الشرق والغرب، نماذج وتصورات، منشورات الزمن، ع 44، 2004، ص: 92.

(3)- بنيس (محمد): الشعر العربي الحديث3، الشعر المعاصر، دار توبقال للنشر، ط 2، ص: 212.

(1)- بلانشو (موريس): أسئلة الكتابة، ترجمة: نعيمة بنعبد العالي وعبد السلام بنعبد العالي، دار توبقال للنشر، ط 1، 2004، ص: 10.

(2)- حجي محمد (محمد): الكتابة والموت، مؤلف جماعي، دراسات في حديث الجثة، مكناس، سندي 1998، ط1،ص: 45.

(3)- أسليم (محمد): حديث الجثة (نصوص سردية)، منشورات علامات، ط1، 1996، ص: 23.

(4)- الهادفي (عبد الإله): الكتابة والموت، مؤلف جماعي، مرجع سابق، ص ص: 57-58.



Article ajouté le 2007-02-18 , consulté 90 fois

Commentaires



Poster un commentaire





http://





Merci de recopier le nombre présent à gauche dans la case de texte ci-dessous ( Pourquoi ? )





Liens


Retour aux articles


Recommander ce blog | Contacter l'auteur | Reporter un abus | S'abonner au blog Flux RSS du blog | Espace de gestion

Créer un blog gratuit avec Blog4ever