الغاصبة الضحية
جاءها خالد، ليلة البارحة، ممتطيا حصانا أبيض... مصحوبا بفرقة " الهيَّاتة " يسألها عن أبيه لجلب " الحجَّامْ " في يوم الختان. قامت مفزوعة، مجترة عوالق الماضي القريب البعيد، تائهة في غياهب الذكرى ... حملت صراخها الباطني المنفرد عن ضوء الليل الأفحم، لتفجر نفسها بعيدا عن الأنظار. رآها بعض الفضوليين، أخبروا الشرطة بما شاهدوه، فنقلت إلى المستشفى ..
- ما بها ؟
- اغتصبت..
- من الفاعل . ؟
- حاكم جمهورية الخصيان .
أحيلت القضية على المحكمة.. حضرت زهرة وعريس الليل لم يأت، فهو مشغول جدا بشؤون الأعمال وأحوال البورصة والاقتصاد..
اشتد جر الحبل بينها وبين الذئاب المتواجدة في قاعة المحكمة، الكل يتهمها:
- يا ناقصة العقل والدين . ! سببت لنا التخلف عن الركب الحضاري، سبقونا بمئات السنين.. شغلت حاكمنا بلياليك الحمراء، اغتصبته منا ...
- كلكم زنـ ..
قاطعها القاضي وبث حكمه فيها:
- باسم القانون .. أنت الغاصبة . !
ابتلعتها كلمات القاضي .. وبعدما استطاع الليل هجرها، أصبحت الآن تتوسد الرماد بهيكلها المهزول، تبحث عن الشمس المسروقة هناك.. بعيدا جدا، تحاول خلق المكان من اللامكان، والبحث عن زمانها في قاع الكأس وعقب السجائر..
هكذا أضحت زهرة، هاربة، لاهثة خلف الأضواء الحمراء ،في ليلها العاري، تنقب عن نجمها الآفل في سلة مهملات. ! غفت قليلا مع ندى الفجر .. فاستيقظت على وقع صراخ رضيع ممزوج بعويل الذئاب .. أخذ الصوت يبتعد شيئا فشيئا، حتى انقطع وراء المكان المخلوق والزمان المحترق المتطاير مع علبة الدخان ..


Commentaires
rihab le 11/12/2008 à 20:59:40Ýí ÇáÍÞíÞÉ åí ÞÕÉ ãÄËÑÉ äÊãäì ÇáãÒíÏ ÊáãíÏÊß ÑÍÇÈ
nossa le 14/04/2009 à 00:34:55
ÞÕÉ ÌãíáÉ ÌÏÇ æ ÑÇÆÚÉ äÊãäì Çä äÞÑÇ ÇáãÒíÏ æáÇ ÊÈÎá ÚáíäÇ ÈßÊÈÇÊß.äÓÑíä